الأربعاء، 4 أبريل 2018

الأحد، 4 مارس 2018

قراءة في قصيدة الشاعر المغربي محمد بنطلحة . "أنا، سليل الهمج "




في مقبرة ولدت
وفي حانة أموت
حكيم كالرماد
وحيثما حللت، كألوان الطيف
لا أستريح
أتجدد
صبرا علي
هنيهة وأخرق ما أريد:
قبالة شواطئ اللغة، ناقلة بترول
تحت أجفان العائلة، رداء الغطس
وتحت أجفاني، معاهدة شنغن
وقانون الصحافة
ماذا سأخسر؟
كائن هيروغليفي، أنا
في أوقات الفراغ
أبيع الخمور
للموتى
وفي أوقات الشدة
أقول للحضارة:
لست أمي
لهذا أيضا
أغامر
وأسرق التعويذة
من تحت رأس كل مومياء
وجدتها في طريقي
how many roads...
how many seas..
.
أوف
أنا من هرقت فوق الأرض
قارورة المعنى
أحب الهندسة
ولا أحب الحساب
عندي،
يوم الحساب مضى
ولن يعود
ليس لي email
هدبي حمام زاجل
وكل رسائلي تنتهي بالعبارة التالية:
حتى
بعد كل هذه الهزائم
أنا هو المنتصر

الخميس، 28 ديسمبر 2017

كلمة ألقيتها في حفل تكريمي بكلية اللغة العربية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية








بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على من أرسل رحمة للعالمين، 
      السادة الأفاضل: أبى مجموعة من الزملاء الأعزاء إلا أن يضعوني في دائرة الضوء في هذا اليوم الأغر، يوم الاحتفال باللغة العربية. وأبيتم بحضوركم  إلا أن تزكوا هذا الاقتراح وتباركوه بحضوركم. وهي مناسبة ألزمتني أن أتوقف قليلا لأنظر في المرآة لأتأمل خمسة عقود ونيف من حياتي، و ثلاثة عقود ونيف من التحاقي بسلك التعليم. تأملت وجهي طويلا، في صوره المتعددة من الطفولة إلى الكهولة، وتخيلت نفسي واقفا أمام الله عز وجل يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة، فكان أول شيء زرع الخوف في قلبي هو أنني أحمل لقبا أخاف ألا أستحق حمله لقب "المتقي"، فهل في حياتي ما يجعلني أستحق هذا اللقب؟ التفتت يمنة ويسرة، فوجدت حشدا كبيرا من الناس من مختلف الأعمار، تفرست في وجوههم،رأيتها مبتسمة مستبشرة برؤيتي، فيهم من أعرفه، وفيهم من يعرفني ولا أعرفه. أحسنت الظن بهم، فقلت بصوت مضطرب: يا رب رضيت بهؤلاء شهودا، فقالوا بصوت واحد: يارب ارحم ضعفه، واغفر ذنبه، فقلوبنا تحدثنا أنه من الصادقين.

الجمعة، 18 أغسطس 2017

أشواق درعية أخرى



      زرت درعة في السنوات الأخيرة بعد غياب  قارب نصف قرن من الزمن متشوقا إلى ظل ظليل تفيأته في حقول قطوفها دانية، وماء عذب زلال رشفته من آبار عيونها جارية، وعشب  أخضر رعيته في بطحاء أطرافها مترامية، وسمفونية أصوات تنشدها طيور صداحة، وحشرات طنانة، ما زال يتمثلها ذهني، فأصغي لها سمعي،  ويخشع لها قلبي، وأتراب يتسامرون  في دروب  تتكيف حرارتها مع أحوال الطقس المتقلبة.

الاثنين، 26 يونيو 2017

قناع المتداول المألوف و عري الاستعاره: قراءة في قصيدة زهور لأمل دنقل

1 وسلالٌ منَ الورِد,
2 ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه
3 وعلى كلِّ باقه
4 اسمُ حامِلِها في بِطاقه
        ***
5 تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ
6 أن أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً -
7 لحظةَ القَطْف,
8 لحظةَ القَصْف,
9 لحظة إعدامها في الخميلهْ!
10 تَتَحدثُ لي..
11 أَنها سَقَطتْ منْ على عرشِها في البسَاتين
12 ثم أَفَاقَتْ على عَرْضِها في زُجاجِ الدكاكينِ, أو بينَ أيدي المُنادين,
13 حتى اشترَتْها اليدُ المتَفضِّلةُ العابِرهْ
14 تَتَحدثُ لي..
15 كيف جاءتْ إليّ..
16 (وأحزانُها الملَكيةُ ترفع أعناقَها الخضْرَ)
17 كي تَتَمني ليَ العُمرَ!
18 وهي تجودُ بأنفاسِها الآخرهْ!!
       ***
19 كلُّ باقهْ..
20 بينَ إغماءة وإفاقهْ
21 تتنفسُ مِثلِىَ - بالكادِ - ثانيةً.. ثانيهْ
22 وعلى صدرِها حمَلتْ - راضيهْ...
23 اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!

قراءة في كتاب الحجاج في الخطاب


                                     

      عبد اللطيف عادل  من الأساتذة الباحثين الشباب الذين استطاعوا شق طريقهم في البحث العلمي بثبات، وبناء مشروع علمي حجاجي يتغيا توظيف التراكم الحجاجي النظري في المدونات الغربية القديمة و المدونات العربية والدراسات الغربية المعاصرة في قراءة الخطاب العربي قديمه وحديثه. وقد كان لي شرف المشاركة في مناقشة عمله الأول الذي أنجزه تحت إشراف الزميل العزيز الدكتور عبد الواحد بنياسر منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. والعمل الذي نحن بصدد تقديمه اليوم هو استمرارية لهذا المشروع وتعميق له، فقد سبق أن قارب المناظرات والخطاب السياسي العربي، و السرد الطويل، وهو اليوم يقارب أشكالا أخرى من الخطاب العربي القديم والحديث هي الخطاب القرآني و الخطاب السياسي الأموي والخطاب الشعري والخطاب القصصي. ولن أقوم بتلخيص ما قام به لأن تلخيص كتاب لا يغني عن قراءة الكتاب، وإنما سأثير مجموعة من التساؤلات التي تبادرت إلى ذهني وأنا أقرأ هذا الكتاب لتكون موضوع كتابات أخرى مستقبلية، وموضوع نقاش مستفيض بين الزميل عبد اللطيف عادل و من شرفنا بالحضور في هذه الأمسية المباركة .

قراءة في كتاب نظريات الاستعارة في البلاغة الغربية لعبد العزيز لحويدق


 



    لا يهدي النقاد والكتاب كتبهم وعصارة أفكارهم إلى غيرهم لتوضع في رفوف المكتبات أو لتزين بها الصالات، وإنما لتقرأ وتضيف إلى معارفنا قيمة مضافة. ومن عادتي أن أهتم بهدايا زملائي وأصدقائي العلمية و الأدبية. وخير رد على هدية كتاب يهدى إليك قراءته وإنتاج معرفة به. و بدل من أن يوضع في الرف يوضع في سياقه الثقافي والمعرفي . وقد أهداني الزميل العزيز و الباحث المثابر السي عبد العزيز لحويدق مشكورا كتابه القيم هذا الذي نحتفي به اليوم "نظريات الاستعارة في البلاغة الغربية من أرسطو إلى لايكوف وجونسون" منذ صدوره. وأشكر جزيل الشكر المسؤولين في وزارة الثقافة الذين أتاحوا لي هذه الفرصة للاحتفاء بهذا الكتاب وإثارة النقاش حول قضاياه .

الاثنين، 1 مايو 2017

المعتمد ومملكة الشعر مع قراءة في قصيدته قبر الغريب



      
                                  

       

 
       
جميل جدا أن نحتفل بالشعر، جميل جدا أن نبني مملكة لا تحدها حدود طبيعية أو عرقية أو عقدية، مبدأها الحرية في بعدها الوجودي، والإنسانية في بعدها الشمولي، والغنائية في بعده الإيقاعي.  مملكة تنتصر على الزمن، إذا أشرقت شمسها لا يلحقها الأفول كشموس باقي المماليك.

الجمعة، 6 يناير 2017

اللقاء الذي نظم احتفاء بالباحث الأكاديمي مصطفى القباج في كلية اللغة العربية . يوم الجمعة 15 يونيو 2016


                         
كلمة الكلية 

     السادة الأفاضل: في البداية أنقل إليكم تحيات السيد العميد الأستاذ محمد أزهري ونائبه في البحث العلمي والتعاون الأستاذ مولاي المامون المريني و اعتذارهما لكم عن الغياب عن هذا اللقاء لأسباب قاهرة . فباسمهما معا  وباسمي الشخصي وباسم السادة الأساتذة والموظفين والطلبة،  يسعد كلية اللغة العربية أن تحتفي اليوم مع الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب  بأحد الأكاديميين المغاربة الذين راكموا إسهامات متعددة و متنوعة في حقول الفكر والأدب والفلسفة  وعلوم التربية و النقد المنفتح على المسرح والسينما و  انخرطوا في منظمات المجتمع المدني وانشغلوا بالبحث عن الإجابة عن الأسئلة الراهنة التي تؤرق بال المجتمعات العربية الإسلامية عامة و المجتمع المغربي خاصة  الدكتور مصطفى القباج. ولم يكن ذلك بالأمر الغريب عن هذه الكلية واهتماماتها فهي وريثة جامعة ابن يوسف التاريخية التي ضمت خيرة علماء هذه المدينة  العامرة  بل ودرس بها أساتذة وباحثون مغاربة وأجانب ساهموا في تكوين أجيال من الأساتذة الذين تحملوا وما زالوا يتحملون مسؤولياتهم التربوية في مختلف ربوع هذا الوطن .

و إذ تحتفي اليوم بالأستاذ الباحث الدكتور مصطفى القباج تسعى إلى أن تواصل رسالتها التاريخية النبيلة، وفي الآن نفسه تنفتح على فكر تنويري  لا يرى الأصالة في فكر محافظ تقليدي يجتر الماضي ويعيد إنتاجه، كما لا يرى الحداثة في فكر يعلن القطائع تلو القطائع مع الماضي و الواقع ويرتمي في أحضان فكر مستلب ، وإنما يسعى إلى بناء فكر حداثي منبثق من داخل المجتمع الذي نعيش فيه بهويته الثقافية الكونية  المتنوعة،  وفكره الإسلامي المتنور بمدارسه المختلفة وأنساقه الفلسفية المتنوعة ، ويؤمن بثورة تربوية تجعل من أهداف المدرسة المغربية بكل أسلاكها تكوين عقل الإنسان ليصير في مستقبله صاحب القرار في اختياراته متشبعا بالحوار في علاقاته، و تصبح الديموقراطية جزءا من سلوكه اليومي في البيت والشارع والعمل قبل أن تكون في السياسة.
   إن ما يؤمن به الأستاذ الباحث الدكتور مصطفى القباج هو ما نؤمن به جميعا، وشغلنا الشاغل هو البحث عن السبل والطرق التي توصلنا إليه في عصر تقاطعت فيه كل الطرق وتشابهت، وتعددت القبلات التي نصلي عليها أفرادا وجماعات و تنوعت، ولم يعد للمثقف ولا للجامعة ذلك الهم الذي أرقهما خلال عقود سابقة من القرن الماضي، فانطوى  المثقف  و انعزل في أبراجه واشتغل بهمومه الحياتية الروتينية بعيدا عن هموم هذا الوطن الثقافية  و أسئلته المستقبلية .
     إننا إذ نحتفي اليوم بالسي مصطفى نسعى إلى نعرف طلبتنا بنموذج الأستاذ والباحث والمثقف الذي تتلمذنا على يديه، ونريد استنبات نموذج فكره في عقولهم حتى يسيروا غدا على فكره ونهجه في الانشغال بأسئلة المجتمع الفكرية الحارقة في مختلف الحقول المعرفية  الفلسفية والإبداعية و النقدية و الفنية.
   وفي الختام لا يسعنا في كلية اللغة العربية إلا أن نشكر الفرع الجهوي لاتحاد كتاب المغرب الذي اقترح علينا الاحتفاء بمجموعة من المفكرين والمثقفين الذين أسهموا في بناء الجامعة المغربية، وما زالوا يسهمون في بناء ثقافة هذا البلد. وستظل كلية اللغة العربية دائما وأبدا إن شاء الله منبرا مفتوحا على كل الطاقات الثقافية الخيرة في هذا الوطن،  ويكفينا فخرا أن يكون حاضرا عندنا اليوم هذا الحضور النوعي المتميز الذي مازال ممسكا بحبل الثقافة الحارق.

نتمنى لأستاذنا السي مصطفى الصحة والعافية وطول العمر حتى يرى أفكاره وآراءه تتحقق على أرض الواقع ويطمئن على مستقبل هذا البلد الأمين و على مستقبل مواطنيه .

الجمعة، 3 يونيو 2016

شعرية التجربة في "سراج الأرق" لاسماعيل زويريق



        الشعر في بدايته ومنتهاه تجربة فردانية خاصة يعيشها الشاعر ويرتقى بها بواسطة الكتابة إلى مستوى التجربة الإنسانية، ويصوغها صياغة فنية تشد إليها أذنَ القارئ وقلبه قبل عقله، وتجعله يعيش التجربة التي عاشها الشاعر بطريقته الخاصة.
     وديوان سراج الأرق من الدواوين التي اكتسبت شعريتها من تجربتها الخاصة جدا. تجربة عاشها الشاعر لحظة لحظة. تجربة فقدان ابنه الشاب عدنان زويرق .

الأربعاء، 2 مارس 2016

المرجعية المغربية في رحلة الحيوني[1] إلى بيت الله الحرام


   
      تتميز الرحلات الحجية عن غيرها بالتمثل القبلي للرحلة قبل تحققها على أرض الواقع. يبنى هذا التمثل عبر تلقي النصوص الدينية (القرآن و السنة و مأثورات السلف الصالح ) التي تنظم كيفية أداء مناسك الحج، و ما يجب أن يقوم به الحاج حتى يعود إلى أهله كيوم ولدته أمه.  كما يبنى أيضا عبر تلقي تجارب الآخرين الذين عادوا من هذه الرحلة، و لا يملون من حكي تجاربهم وما سمعوا وشاهدوا من غرائب و عجائب و كرامات، و ما رأوا من رؤى صادقة ما لبثوا أن عاشوا أحداثها مرة ثانية في حياتهم بعد ذلك. ويعد هذا التمثل " بمثابة الكفاءة اللازمة للاستعداد النفسي و التأهيل الذاتي لأداء مناسك الحج المرتقب و إنجاز الفريضة الخامسة  في الفضاء الحجازي الشريف "[2]

الجمعة، 29 مايو 2015

قراءة في قصيدة : ثمّة متسع للحلم للشاعرة توليب محمد



       الشاعر كالنبي والفيلسوف والعراف يتنبأ ويقرأ الغد، ويتطلع إلى أفق أرحب. هذا ما يرشح به عنوان هذا النص" ثمة متسع للحلم". فعندما يعجز الواقع عن استيعاب طموح الذات الشاعرة، تلجأ إلى الحلم الذي لا تحده حدود لتعيش حريتها، فتتحرر من قيود  الزمان والمكان والحدث لتحلق في اتجاه آخر السماء .

الجمعة، 8 مايو 2015

كلمة احتفاء بمحمد زوهير

                                          كلمة احتفاء
                                                          

        السيدات الفضليات، السادة الأفاضل، يسعد كليةَ اللغة العربية و المركزَ الجهوي  لمهن التربية و التكوين أن يحتفيا معكم،  في هذا المكان الثقافي الجميل  بأخينا و زميلنا وأستاذنا  محمد زوهير. نحتفي به احتفاء خاصا يختلف عن طبيعة الاحتفاءات التي ألفناها في الكثير من المناسبات، نحتفي بمحمد زوهير الإنسان أولا ،الإنسان المتلبس بإنسانيته في حلمه ويقظته، نحتفي بالأستاذ الذي كان وما يزال منذ ما يزيد عن أربعة عقود يتعهد بالرعاية أجيالا من أبناء هذا الوطن الأمين في رحلتهم الطويلة  من العتمة إلى الضوء، نحتفي بالمبدع الذي أبى إلا أن يسترجع الأصوات التي افتقدها طفلا فشابا و هو يلهث وراء أضواء صناعية استهوته أنوارها، و أغراه لمعانها، ولمّا تبين حقيقتها، واكتشف زيفها، ترددت الأصوات الطبيعية بين جوانحه تبث نداء الحياة، فأحس بدفء حنانها، فكان الحنين إليها، حيث نبع الماء الصافي، و الأشجار الوارفة الظلال. وكان النداء الذي تردد صداه في دواخلنا، يحثنا على كتابة قصيدة مائية الحلم، مائية الخيال. يحثنا على أن نترك أثرا على الأرض حتى لا تكون حياتنا غثيانا في غثيان، يحثنا على أن نصغي لصوت الحياة الذي يرحل بنا بعيدا عن عالم اليأس و الموت و الخراب، وأن نصغي لأصواتنا الداخلية التي تؤمن وما زالت أن الإنسان هو الحياة. و ما أجمل وما أروع أن يكون نداء الحياة صوتَ امرأة. فالمرأة كما الأرض حاضنة الحياة.

الأحد، 19 أبريل 2015

كلمة في تكريم الأستاذ العلامة علي أيت علي

      السادة الأجلاء : لما طلب مني أن أقدم شهادة في حق أستاذنا الجليل علي أيت علي حفظه الله وأمد في عمره ، استصعبت الأمر لسببين: السبب الأول: اعتقادي أن هناك من زملائه  و أصدقائه من هم أولى بتقديم هذه الشهادة. لكنني لما رجعت بذاكرتي إلى زمن مضى، وجدت أن العلاقة بيني وبينه تمتد لربع قرن، وهي فترة كافية لتنفخ في علاقاتنا الإنسانية بكير التجربة، فتميز فيها بين المغشوش والمنقوش. ويشهد الله أنني مذ عرفت الرجل، عرفت  له وجها واحدا لا أوجها، بلا أقنعة تتلون بتلون المناصب و تتغير بتغير المصالح. الاعتبار الثاني الخوف من أن تخونني لغتي فتصير الكلمات عاجزة عن التعبير عن مكانة الرجل في قلبي. وعلى الرغم من ذلك ،لا بد لي أن أتكلم حتى وإن عجزت كلماتي  لأقول لأستاذي الجليل استفت قلبك فتعرف مكانتك عند الناس، فما تأتي به عقولنا قد يكون خاطئا، وما تأتي به قلوبنا لا يكون خاطئا أبدا.

السبت، 11 أبريل 2015

مفاتيح الغيب في تفسير الرازي

  

         التفسير الكبير للفخر الرازي المتوفى سنة 606 هجرية يسمى أيضا  مفاتيح الغيب. و قد أثارني هذا العنوان مرتين، فالعنوان كعتبة في ثقافتنا العربية  لا يؤدي وظيفة التسمية فحسب و إنما تربطه بالمسمى علاقة غير اعتباطية قد ترتبط بمضمونه أو بوظيفته أو بمكانته من بين مصادر الحقل الثقافي الذي ينتمي إلي . ويفهم من هذه العبارة أن الفخر الرازي يقدم في هذا الكتاب ما اصطلح عليه بمفاتيح الغيب. إذا كان هذا الافتراض صحيحا فمن الطبيعي بل من الواجب أن يتساءل القارئ عن هذه المفاتيح ما هي .
       الإثارة الثانية تتعلق بمفهوم المفتاح ومفهوم الغيب ، وعلاقتهما بما ورد في الآية 59 من سورة الأنعام: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو..." فالآية صريحة بأن مفاتيح الغيب مخصوصة لله عز وجل لا يعلمها إلا هو. فعن أي مفاتيح غيب سيحدثنا الفخر الرازي وقد خص الله عز وجل نفسه بعلمها؟ هذا يدعونا إلى تحديد مفهوم المفتاح ومفهوم الغيب كما فهمهما الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية وعلاقتهما بمفاتيح الغيب في تفسيره الكبير .

البلاغة و الأسلوبية



منذ بداية الوعي بخصوصية الكتابة الأدبية وفنون القول، كانت البلاغة هي العلم المؤطر و الموجه للإبداع  و النقد الأدبي، فوضعت الحدود بين الأجناس الأدبية، وحددت أساليب كل جنس وأدوات تعبيره .
"ولدت البلاغة في اليونان،- يقول بيير جيرو - وكانت عبارة عن فن يستخدم لتأليف خطاب يلقى على الخشبة أو على المنبر. ولقد أبدعت العبقرية الهندسية لليونان نظرية في الفصاحة، وذلك بتحليل دقيق لنظام القضايا وشروط التعبير."[1]
وعلى الرغم من تجدد الأجناس الأدبية في العصور الوسطى والكلاسيكية، فإن الأدب حافظ على مفهوم الجنس الأدبي طوال هذه العصور[2]، وحافظت البلاغة على الإطار الشكلي لكل جنس وقواعده الخاصة.
وقد كانت العلاقة بين البلاغة و الأدب علاقة النجم بكواكبه، يدور في فلكها و فق نظام دقيق يرسم  قواعد كل جنس و قوانينه التي لا يحيد عنها على امتداد قرون. ويؤكد هنيرش بليت هذا الرأي بقوله: "فمن شعرية أرسطو إلى الشعرية الجديدة في القرون الوسطى وصولا إلى النظريات الكلاسيكية (...)  هيمنت البلاغة على التفكير الشعري والمنطقي، واقتفى الأدب توجيهاتها. ومن جهة أخرى تسرب الأدب إلى المؤلفات البلاغية ليمدها بمجموعة من المقومات الأسلوبية خاصة."[3]
لقد كان هاجس البلاغة هو إنتاج النصوص وفق قواعد ثابتة مترابطة وفق أسس منطقية." تشكل  "في مجموعها بناء معقدا يتكون هيكله من التبعية والمشابهة والتحديد"[4]

الأحد، 7 ديسمبر 2014

قراءة في قصيدة (طوفان غيمة ) لتوليب محمد

القصيدة 
     1
من طفلة الأمس

من بدء التّشكّل

صُغتُ ضفائري

جناحين ملوّنين

أراودُ السّماء لهوًا

وأصْغيْتُ لغيمة تناديني

فدنوْتُ...

وارْتَديتُها كَسِـرِّي
قد يأتي...!!!

الخميس، 13 نوفمبر 2014

منارات جامعية


     
     هذه الكلمة ليست كلمتي اليوم، وإنما كلمة شاب يافع كنته قبل تسع وثلاثين سنة جاء من أقصى هذا البلد الأمين يسعى ليستقصي منابع العلم والأدب.  وفي محطة من محطات الحياة، كان اللقاء بمنارات علمية أضاءت طريقه. واليوم بعد مرور عقود على اللقاء الأول، تأبى الذاكرة إلا أن تسترجع ما تبقى لديها من تلك الأيام، فباح القلب بما يلي:

الخميس، 10 أبريل 2014

lملاحظات حول كتاب "تناص قصيدة البردة مع الشعر العربي الحديث" .لفتح الله مصباح

              
                                                     
                                                                                   د علي المتقي

        كتاب تناص قصيدة البردة مع الشعر العربي الحديث في أصله المرقون أطروحة جامعية نوقشت سنة 2006 بكلية الآداب سايس بفاس . وكان لي شرف مناقشتها إلى جانب ثلة من الأساتذة الأخيار.وكان بودي أن يكون لدي الوقت الكافي لإعادة قراءتها اليوم وقد  اتخذت شكلها النهائي بين يدي القراء ، لكن ضغوط العمل في هذه المرحلة من السنة حال دون ذلك. إلا أن علاقتي بالنادي الأدبي و بصاحب الكتاب فرض علي أن أكون حاضرا هنا الآن لأدلو بدلوي في الموضوع . فرجعت إلى وثائقي القديمة باحثا عن ملاحظاتي القديمة التي سجلتها قبل سبع سنوات ،اسمحوا أن أبدي منها تلك التي احتفت بالعمل  لأنها ما زالت آنية.

الاثنين، 31 مارس 2014

مكانة العلماء في ظل الأشراف العلويين عبد الرحمان المتقي

                                    بسم الله الرحمان الرحيم 

                أمة نطق كتابها أول ما نطق بقوله:اقرأ، لا يمكن إلا أن تجل كل قارئ. أمة تتلو صباح مساء، ومنذ خمسة عشر قرنا قول رب العزة:( هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون) لا يمكن إلا أن ترفع الذين أوتوا العلم درجات. أمة يقول كتابها: إنما يخشى الله من عباده العلماء، و يشير آمرا: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون،  تجد أن استفتاء علمائها في أمورها واجب، و إذعانها لما أشاروا به مستوحين كتاب الله أو مستشفين مقاصد الشريعة طاعة. ومن هنا، المكانة العلية للعلماء في ظل الدولة الإسلامية. من هنا تلك المواقف المشهودة التي يتحفنا بها التاريخ لملوك العالم الإسلامي و قادته الذين اختاروا الخضوع لأمر الله بسؤال أهل الذكر،  و انقادوا لما أشار به العلماء الأشاوس ـ و لو عارض أحيانا مرادهم البشري العارض ـ ففازوا بحسنى الدارين، وللعلماء الأعلام الذين جعلوا كتاب الله هاديهم، وأخلصوا التوجيه والنصح لله ولمن أمروا بمحضهم النصح، فقاموا بواجبهم الشرعي على الوجه الأكمل، مع مراعاة المآل و المصالح المرسلة، يبتغون فضلا من الله و رضوانا. وهم بحمد الله كثر في أمة قال نبيها الكريم:( يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها) مما يفيد دوام العلم و العلماء ما تعاقب الحدثان و توالت الأزمان كما يعلق الأستاذ الفقيه عبد الكبير العلوي المدغري.